القائمة الرئيسية

الصفحات

المغاربة والاغتصاب الزوجي .. "إرادة منفردة" تستفيد من فراغ تشريعي

 

المغاربة والاغتصاب الزوجي .. "إرادة منفردة" تستفيد من فراغ تشريعي

المغاربة والاغتصاب الزوجي .. "إرادة منفردة" تستفيد من فراغ تشريعي


أعاد حكم قضائي صادر عن محكمة الأسرة بالرباط مطلبَ تجريم الاغتصاب الزوجي إلى الواجهة، بعدما رفضت المحكمة طلب زوج إجبار زوجته على معاشرته جنسيا، على اعتبار “أن المعاشرة الجنسية وما يقتضيه واجب المساكنة الشرعية بحسب المادة 51 من مدونة الأسرة واجب وحق على كلا الزوجين”.


فعل غير مجرم


ما زال الاغتصاب الزوجي طابوها اجتماعيا وفعلا غير معترف به، لكونه غير مدرج ضمن القانون المغربي، فلا عقوبة ولا جنحة ولا عقوبة إلا بنص صريح وسابق.

ويحاط موضوع الاغتصاب الزوجي بستار كثيف من الكتمان لا تكشفه إلا بعض الملفات والدعاوى التي تعرض على ردهات المحاكم، ولا تفضحه سوى بعض القصاصات المنشورة لصرخات الجمعيات الحقوقية التي كسرت جدار الصمت واقتحمت بيوت الزوجية.

وتعتبر الجمعيات الحقوقية أن كل ممارسة جنسية تتم بالعنف والإكراه والضغط والابتزاز اغتصابا من طرف الزوج، رافضة أن تكون الزوجة أداة يستعملها البعل كلما انتصبت رجولته داخل غرف نوم تضيق بمشاكل قاطنيها.


إرادة منفردة


قال أحمد درداري، أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، إن موضوع الاغتصاب الزوجي يرتبط بتوسيع هامش حرية الاتصال الجنسي بين الزوجين وفصل الإرادة المنفردة في العلاقة الجنسية فيما بين الزوجين عن العلاقات التي تقوم على المعاشرة المبنية على الرضى.

وأضاف الأكاديمي المغربي أن الحكم القضائي المتعلق بالاغتصاب الزوجي، هو اعتراف للمرأة بحقها في قبول أو رفض وطء الزوج بدون رضاها وإيقاف كل رغبة من جانب واحد، وهو ما يبين أن كل علاقة جنسية بين الزوجين خارجة عن التراضي أو قائمة على إذعان الضعيف للقوي والتابع للمتبوع، تعتبر اغتصابا مرفوضا من الناحية الأخلاقية والإنسانية تم تكريسه من الناحية القانونية بحكم قضائي.

وأوضح درداري لهسبريس أن الاغتصاب المتعلق بممارسة الجنس على الزوجة بطريقة مختلفة عن الممارسة العادية، مرفوض دينا، لقوله تعالى: “فأتوهن من حيث أمركم الله”، ولا مبرر لأي ممارسة خارجة عن السنن والقانون وقواعد الزواج الصالح، وهي غير طبيعية وإن رغبت الزوجة في ذلك.

وأبرز المصدر ذاته أن هذا الحكم القضائي يتماشى مع منهج حقوق الانسان الغربي، ويبين أن التعامل مع قضايا المرأة وصل إلى مستوى البت حتى فيما يتعلق بالمسكوت عنه في الحياة الزوجية، خصوصا تعنيف الزوجة جنسيا أو الممارسة بالقوة على الزوجة بدعوى التملك بشكل كلي وقطعي لجسدها، موردا أن هذا الحكم القضائي يكرس الحفاظ على كرامة وصحة ونفسية الزوجة في الوقت الذي انتشرت فيه الممارسات الشاذة في ثقافة بعض المتزوجين.

وشدد المتحدث نفسه على أن إصدار حكم قضائي بخصوص الاغتصاب الزوجي قد يفتح الباب لتخريب الكثير من البيوت إذا لم يصاحب الادعاء بالدليل وأيضا بالنظر في سبب غياب الرفض للعلاقة الجنسية بين الزوجين من الناحية الواقعية، خصوصا في ظل غياب الوعي والثقافة الجنسية، داعيا إلى تكوين النساء والرجال في موضوع الزواج والعلاقة بين الأزواج، على غرار بعض الدول الآسيوية حيث لا يمكن للفتاة الزواج دون حصولها على “شهادة الزواج”، مما يقلل من الطلاق والعنف الجنسي ضد الزوجة.


حرمان مرفوض


يقول محسن اليرماني، باحث في الفكر والعقيدة، إن لعقد الزواج في الإسلام مكانة رفيعة القدر، بوصفه ميثاقا وعهدا مؤكدا، ورابطة من أسمى الروابط الاجتماعية التي أساسها المودة والرحمة، وغايتها تحقيق السكينة والعفاف وتحصين النفس من الفواحش، لقول الله تعالى: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”.

وأضاف اليرماني في تصريح لهسبريس: “لئن كان الركن الأساس لإنشاء تلك الرابطة المقدسة هو تراضي الطرفين، فإن إشباع الغريزة الجنسية في الحلال يعد المقصد الأهم لكل مقبل على الزواج”.

وبناء على ذلك، شدد الباحث ذاته على أنه “لا يحق لأي طرف حرمان الطرف الآخر من حقه في تلبية تلك الحاجات الغريزية الدافعة للزواج بالأساس، ويسقط ذلك الحق إن وجد عذر قاهر يمنع أحد الطرفين من تمكين شريكه من حقه في المعاشرة الزوجية”.

وأكد أن العلاقة الحميمية الناجحة الناضجة بين الزوجين، “قائمة بالأساس على الحب والرغبة المتبادلة، ولا يتصور إطلاقا نجاحها في حالة التنافر أو الاكراه، ويحق للزوج الذي تمتنع زوجته من تمكينه من حقه الشرعي من غير عذر مقبول أن يطلقها”.

واعتبر اليرماني إجبار الزوج زوجته على الجماع، “قلة ذوق، غير أن هذا الإكراه لا يمكن إدراجه بأي وجه من الوجوه ضمن جرائم الاغتصاب، وللزوجة أن تطلب الطلاق إن كانت لا تطيق معاشرة زوجها”.







Share This

تعليقات

التنقل السريع